محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
124
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
قال : إن سديف بن ميمون - مولى أبي لهب - جاء إلى ابن الرّهين - واسمه : النضر ، وإنما سمي ابن الرّهين لأن قريشا رهنت جدّه النضر « 1 » - فقال له سديف : السلام عليك يا ابن رهينة قريش . قال : من أنت ؟ قال : أنا رجل من قومك . قال : وأي قومي أنت ؟ قال / : سديف بن ميمون . قال : ليس من قومي ميمون . « 1888 » - حدّثني عبد اللّه بن أحمد ، قال : ثنا يوسف بن محمد ، عن عبد المجيد بن أبي روّاد ، قال : ما سمعت أبي مزح قطّ إلا مرتين ، فإنه قال ونحن معه في البيت : يا بنيّ ، هل رأيتم جملا على وتد ؟ قلنا : لا . قال : أما
--> ( 1888 ) - تقدّم هذا الخبر برقم ( 1595 ) . ويوسف بن محمد ، هو إبراهيم العطّار ، مفتي مكة . ترجمته في العقد الثمين 7 / 490 . ( 1 ) النضر ، هو : ابن الحارث بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار العبدري . وقد تابع الفاكهي على أن الرهين هو : النضر ، ابن حبيب في المنمّق ص : 210 ، وابن سعد في الطبقات 5 / 478 ، وأبو الفرج الأصبهاني في الأغاني 22 / 72 . لكن ابن عبد ربّه في العقد الفريد 3 / 239 جعل الرهين : أباه ، الحارث بن كلدة . وتابعه على ذلك ابن الأثير في أسد الغابة 5 / 323 ، والزبيدي في تاج العروس 9 / 232 . أما ابن حجر فجعل الرهين أخاه النضير - بالتصغير - ابن الحارث . الإصابة 3 / 528 . وبهذا يتحصل لنا ثلاثة أقوال في الرهين . ولعلّ أقربها وأولاها بالقبول هو ما قاله الفاكهي ومن تابعه . ذلك أنه من أهل مكة ، ومن أهل الاختصاص في تاريخهم ، وكذلك ابن حبيب ، حيث خصص كتابة المنمّق في أخبار قريش وحدها . ثم أن النضر بن الحارث ليس وحده الذي رهنته قريش ، بل رهن حرب بن أمية ابنه أبا سفيان ، ورهن سفيان بن عوف ابنه الحارث أيضا ، وهذان من أقران النضر بن الحارث . أما سبب رهن قريش لهؤلاء ، ففيه قصة طويلة خلاصتها أن قريشا ومن حالفها تقاتلت مع قيس ومن حالفها في شهر اللّه الحرام ، وذلك في الفجار الرابع . وبعد أن قتل كثير من الطرفين ، تصالحوا على أن يعطي الطرف الذين زاد قتلاهم عن الطرف الآخر ديات الزائدين ، ففضل قتلى لقيس عشرون قتيلا ، فأخذت قريش على نفسها العهد أن تودي هؤلاء العشرين ، فرهنت من ذكرنا حتى تؤدي قريش ما عليها . وأنظر المنمّق والأغاني .